الشاعر محمد ولد إباه ولد لمام لـ"المدى":الشكل الموسيقي ميزة للشعر وأنا مع الإلتزام الشعري في حدود

4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013


اليوم نجري مقابلة مع أحد الشعراء المقلين والنادر ظهورهم في الإعلام رغم كونه صحفيا وكاتبا ومترجما في عدة مؤسسات صحفية...

ضيفنا هو الأستاذ محمد ولد اباه ولد إمام خريج جامعة عين شمس بامتياز والصحفي والمترجم بعدة جهات وطنية وأجنبية.. له ديوان شعر وعضو اتحاد الكتاب العرب وله عدة أعمال شعرية ونثرية منشورة في عدة مجلات ودوريات عربية منها مجلة أدب ونقد وحوليات كلية آداب عين شمس ومجلة العربي الكويتية وشظايا أدبية القطرية وكثير من المواقع العربية.

مرحبا بك معنا في هذا اللقاء الذي تم تأجيله عدة مرات نظرا لظروف العمل.

ـ أهلا وسهلا ويشرفني أن أكون معكم اليوم في هذا الموقع الهادف ومع شخصية صحفية وأدبية بامتياز مثلكم.

*متى بدأت قصتك مع الشعر؟

ـ تعرفت إلى الشعر وأنا صغير فقد تربيت في بيت محظري وقد اهتم جدي رحمه الله بتدريسي الشعر وعلوم اللغة بشكل خاص فتعرفت على دواوين الشعراء الستة ولازلت أحفظ أغلبها وكذلك الشواهد النحوية من الشعر الجاهلي وكانت هنالك دائما حصة شعر في التمرين على الإعراب أو ((الزرك)) بعد المغرب.

وكان لذلك بالغ الأثر في إثراء المادة اللغوية ولكن شغفي بالشعر لم يبدأ إلا بعد ذلك بكثير حين تعرفت إلى المدارس الشعرية الحديثة عبر الدراسة النظامية حيث تعرفت على طرق جديدة للتعبير غير تلك الطرق التي كنت أعرف وخصوصا المدرستين الكلاسيكية والرومانسية وقد أخذ الشعر الحر يغزوني مع نزار قباني الذي أتذكر أني كنت شغوفا باقتناء دواوينه.

وبعد ذهابي إلى جمهورية مصر العربية للدراسة تعرفت إلى الفنون الشعرية والأدبية الأخرى الحديثة وخصوصا الفنون السردية ونظرا لدراستي باللغة الانجليزية وما يرتبط بها من دراسة لشكسبير وغيره من الكتاب فقد اعتزلت الشعر لفترة ليست بالقصيرة وانكب اهتمامي على الكتابة النثرية والخواطر وتزامن ذلك مع رواج المنتديات الأدبية وقد كنت أكتب في عدة مجلات ومواقع مصرية وعربية وفي كل مرحلة من تلك المراحل كان الشعر رفيقي يأخذ شكلا مختلفا معي فقد بدأ تقليديا ثم كلاسيكيا رومانسيا ثم حديثا.

وهذه أبيات من قصيدة تمثل المرحلة الأولى من تجربتي وهي في المديح النبوي الشريف وقد كانت بمناسبة الرسوم المسيئة: نَبَـأٌ عَلَيْـه تَواتَـرَتْ أَنْبـاءُ

ومن البَلَا ضَحِكٌ ومنـهُ بُكـاءُ

يا أيها الرَّسَّامُ قلْ لـي أَفْتِنِـي

هلْ بالقريضِ يُخاطَبُ الجُبَنَـاءُ

كانت لك الصَّفَحاتُ مِرْآةً فَـلَا

تَسْخَرْ فذلكَ وجْهُـكَ الهَجّـاءُ

أَصْبَحْتَ مَشْهورًا بِفَضْلِ مُحَمَّدٍ

) وبضدّها قدْ تُعـرفُ الأَشيَـاءُ(

سَبَقَتْكَ أَهلُ الجَاهِليّـةِ بالهِجَـا

ومن الهِجـاءِ مَدائِـحٌ وثنـاءُ

شُكْراً,فَقَدْ أَيْقَظْتَ كُـلَّ مُوحِّـدٍ

والكَـيُّ مِنْـهُ مَنَافِـعٌ وشِفَـاءُ

*أنت صحفي والصحافة والأدب مجالان متقاربان ونعرف كذلك أنك من المترجمين المعتمدين للغة الانجليزية فما هي نقاط التقاطع بين الترجمة والأدب؟

ـ الترجمة كفعل غائي ربما لا تتقاطع مع الأدب ولكن الترجمة كهواية تعد خلقا ثانيا للنص المترجم وهي بذلك عملية إبداع لنقل روح النص من لغة إلى أخرى.

واورد هنا أبيات من قصيدة كتبتها تحية لأمير الشعراء أحمد شوقي في ذكرى وفاته (القاهرة 2006)

يَا مِصْرُ مازِلْـتُ ذَاتَ الـمُـسْـتَـهَـامِ وَمَا

زالَـتْ عَـلَـيَّ دُيُــونٌ لا أُؤَدِّيــهــا

أُعْـطيـتِ مَـجْـدًاعَـلَى الـبُلْدانِ أَجْمَعِِها

مَنْ يُـعْـطِـكِ المـجدَ أَعْـطَى القَوْسَ بَارِيهَا

مَنْ لِلْـقَـصَـائِدِ تَبْكي لا اصْـطِـبَارَ لَهَـا

وَكَوْكَبُ الشَّـرْقِ مَا عَـادَتْ تُـغَـنِّـيهَـا

ما عُدْتُ أَرْقُـبُ نَـجْـما في سَـمَـاوَتِـها

فَـجْـرًا وَمَـاعُـدْتُ بالذّكْـرَى أُنـاجيها

وَذلك الــنِّـيـلُ لاغَـبَّـتْـهُ مُـعْصِـرَةٌ

تَـشُـوقُ رُؤْيَـتُـها فُـؤَادَ رَائِـيـهــا

وَلِلْـحُـسَـيْـنِ نِـداءٌ فـي مَــآذِنِــهِ

وَدَعْـوَةٌ لِلْـهُـدى مَـنْ ذَا يُلَـبِّـّيـهـا؟

تِـلْكَ المَـزَارَاتُ يامـصْـرُ الحَـبـيـبَةَ لا

مـجدٌ يُدانـيكِ فـيـها أوْيُــدَانِـيهـا

مَـامَـرَّ مِـنْ زَمَـنٍ عَـنّا يُــبَـاعِـدُهَـا

وَمَـا حَـفِـظْنَـا مِنَ الـعُهُـودِ يُـدْ نيها

أَيَا أَمـيـرَ القَـوافي جِـئْتُ أَحْـمِـلـُهَـا

تَـحِـيَّـةً مِـنْ رُبَـى شِنْـقِيطَ أُهْدِيهَـا

أَعْطَاكَ شِـعْـرُكَ قـَبْـلَ الحُكْمِ والشُّـعَـرَا

إِمـارَةَ الـشِّـعْرِ تَـشْـرِيفـًا وَتَـنْـويها

وَيَا أَميـرَ الـقـوافي نـحْـنُ في سِـنَـةٍ

تُـزْري بِـضَـاحِـكِـهـا أَحْوالُ بَاكِيهـا

وَبَـعْـدَكَ الـشّـعـرُ قـد جَـفَّتْ رَوافِدُهُ

واغْـتَـالَـهـا الجَهْلُ مَنْ بالشّعرِ يُحْيِـيـها

القَـومُ بَـعْـدَكَ بالأشْـعـارِ قد كَــفَـروا

وبـالـكِـتَـابَـةِ فـاجْـتُـثَّّتْ أَواريـها

واسْـتَـعْـبَـدوا الشـعرَ واغْـتَالوا كرامَته

وَشَوَّهُـوا وجْـهَـه بالـذُّلِّ تَـشْـويهــا

بِـاسْـمِ السَّلا طينِ قـادوا هُمْ سَـفيـنَـتَـه

وقُـدْتَـهـا قَـبْلُ باسْـم الله مُـجْـريهـا

جَـدَّدْتَ رُوحَ الهوى والشّعرِ فانْـبَـعَـثَـتْ

مِـنْـه مَـعَالِـمُ كادَ الـدَّهْـرُ يُـبْليهــا

*يركز بعض الشعراء على الشكل الشعري بينما يرى آخرون أن المضمون أهم وأن لابد من الاعتماد على الرمز الخفي فما رأيكم؟

ـ لقد أغرق بعض المحدثين في الرمز فجاءوا بضروب من التلميحات وفنون من التعمية والابتعاد عن كل ما هو عابر وحميمي حتى أصبح الشعر عندهم أقرب إلى الطلاسم وناموا ملئ جفونهم عن رموزها..كما دعا آخرون إلى الإغراق في الوجدان والحلول الطبيعي بينما دعت زمرة إلى الالتزام الفني .. وبين تفريط هؤلاء وإفراط أولئك أرى نظرة تتحرى الشمولية أكثر..فالشكل الموسيقي ميزة للشعر وأعني هنا الموسيقى بمفهومها العام الذي يشمل – إضافة إلى الموسيقى التقليدية – الموسيقى الداخلية والريتم rhythm والحقول الدلالية للكلمات ..

وكذلك أرى الالتزام الذي لا يُقحم إقحاما يخل بباقي الوظائف الإشباعية للشعر وهو يشمل في رأيي الالتزام الفني والذوقي وهو حق للقارئ فلست مع أن الشعر عمل غائي ولا يسعى لغاية تتعداه.

*لك عدة مقالات وقصص قصيرة منشورة في عدة مجلات أدبية فهل أنت أقرب إلى الشعر من النثر أم العكس؟ ـكانت تجاربي النثرية من باب الاستكشاف والتأثر بالمطالعات ولم يستهوني النمط القصصي كثيرا رغم تعلقي بمطالعة كل جديد في المشهد الروائي فقد كنت من رواد معارض الكتاب المختلفة ولازالت عندي مكتبة روائية كبرى وكنت محبا للأدب الروسي والإسباني على وجه الخصوص فقد شغفت بأعمال تشيخوف وتولستوي وديستويفيسكي وقرأتها عدة مرات ومن الأدب الاسباني غارسيا ماركيز وكويلهو خاصة تلك الغرائبية أو exotism البادية في أعمالهم.

ومن أعمالي في هذا المجال بعنوان "طيفها وإجاباتي .."

مِنْ بِدَايَاتِ العُصُورِ الحَجَريَّةْ

لمْ يَزَلْ طيفُكِ في الليل سُؤالًا ليس يَرضَى بالإِجاباتِ الغبيةْ

لم يزل يسأل عن كُنْهِ الأساطير وأمجادِ كُليبٍ وبقايا الوَثَنِيَّةْ

لم يزل يَسْألُ عن قيسٍ وليلى العامريَّةْ

يَتَجَلّى في أناشيدِ الصِّغارِ وآثارِ التَّباريحِ وفي كلِّ صَبَاحٍ وعشيَّةْ

أَذْكُرُ الصَّوتَ وتَحْنَانَ المرايا لِزَمَانِ الوصْلِ في ذِكْرَى جميلٍ وبثينَةْ

وَصَهيلَ الخيلِ والليلََ وحُزْنَ المتنبّى وافْتِراءاتِ المدينةْ

تارةً ياتي كصوتِ الحرْبِ والمَدْفَعِيَّةْ

وَكَصوتِ الـمَدِّ والجَزْرِ وَأَنَّاتِ المساكينِ ودَعْوى الجاهليةْ

في حُروفٍ مَلَّت الذُّلَّ الفَراهِيدِيَّ مَلَّتْ من مَقاماتِ الحريري،

مَلَّت الأَبْجَدِيَّةْ

في إِبَاءِ الزَّهْرِ مَلَّ الحَجْرَ والمَزْهَرِيَّةْ

***

كيفَ أَنْجُو منه والصَّمْتُ مُدَوٍ في الزَّوايا العَدَمِيَّةْ

وَلِبَاسي ريشُ اِيكَارُو وَإِرْثِيَّ الحُروبُ العَصَبِيَّةْ

كيفَ أَنْجُو منه واللَّعْنَةُ إِرْثٌ عَرَبِيٌّ

والـمَـآسي عَرَبِيَّةْ

***

فاعْذُريني إِنْ تَجَاهَلْتُكِ يوماً وَتَجَاهَلْتُ الرَّيَاحِينَ تُنَادى والبَسَاتينَ البَهِيَّةْ

وَجِـنَانَ الـخُلْدِ في عَيْنَيْكِ والعِطْرَ الفَرَنْسي

وَأَغَانيكِ الشَّجِيَّةْ

فَهُنَا أَلْفُ سُؤالٍ وسُؤالٍ

ولِسَاني فيه عِـيٌّ

وإِجَاباتي غَبِيَّةْ

***

لم يَعُدْ للشِّعرِ صَوتٌ والهوى أَصْبَحَ شُؤماً

في زَمَانِ البُنْدُقِيَّةْ

في زَمَانِ القَهْرِ والعُنْفِ الـمُـدَوِّى والزِّيَاراتِ الخـَفِيَّةْ

فَخُذي أَسْئِلَةَ الطَّيْفِ بعيدًا واتْرُكيني

فَلِسَاني فيه عِـيٌّ

وإِجَاباتي غَبِيَّةْ.

*كتبت الكثير عن المتنبي في المنتديات الأدبية فهل هو شاعرك المفضل؟

ـ المتنبي ايقونة الشعر العربي ولا أحب الأحكام القيمية المطلقة ولكنني من أشد المعجبين به وأتذكر أن عبد القادر المازني كتب في كتابه ((حصاد الهشيم)) أنه لم يملك ديوان المتنبي ولم يُلقن شعره في المدرسة على غرار الشعراء الآخرين ورغم ذلك فهو أكثر شاعر يحفظ له ..ويمكنني أن أقول نفس الشيء.

* مارأيكم في ماتشهده الساحة الأدبية من مسابقات محلية ودولية؟

ـ المسابقات تحريك للساحة الأدبية وإن كنت أرى أن الأهم هو النشاطات الأخرى مثل الأمسيات الشعرية وتكريم الشعراء.. وقد شاركت أيام الدراسة في مصر في عدة مهرجانات ومثلت الوطن في أكثر من تظاهرة ثقافية ونلت عدة جوائز منها الجائزة الأولى لمسابقة كلية الآداب بجامعة عين شمس 2006 وكذلك معهد الديموغرافيا بالمقطم 2007 وتم تكريمي من طرف نادي الطلبة الوافدين بعماد الدين وكذلك معهدا لدراسات الإفريقية بجامعة القاهرة، وكان من عادتي حضور الأمسيات الأدبية وحفلات توقيع الكتب حديثة الصدور وما يقام على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب حيث كان سوق عكاظ للشعراء العرب.

وقد توليت المهام الثقافية في اتحاد الطلاب هناك وكنا ننظم لقاءات شعرية دورية وقد ألقيت فيها عدة قصائد عن موريتانيا ومصر، ولكن أخذتني مشاغل الحياة منذ أتيت إلى الوطن ولم يعد الوقت يسعفني في كثير من الأحيان وصرت غالبا ما أكتفي بالقراءة دون الكتابة.

*هلا أعطيتمونا نموذجا ؟

¬¬لِصَوْتِكَ دُونَ العَالَمينَ رَنينُ

يُخَفِّفُ عَنّي الحُزْنَ وَهْوَ حَزينُ

وَمَرْآكَ نَجْمٌ دُونَه سُحُبُ النَّوى

وَذِكْراكَ سِرٌّ في العُيُونِ دَفِينُ

أَعُودُ إِليكَ اليوْمَ شَكاًّ مُزَعْزَعًا

تَقَاذَفُهُ الشَّكْوَى وأَنْتَ يَقينُ

بِآمَالِ طِفْلٍ يَحْسَبُ البَدْرَ مُلْكَهُ

لَهُ مِنْ هَواهُ صَاحِبٌ وَقَرينُ

أَتَذْكُرُ وَجْهًا في مَلامِحِهِ الجَوى

لَهُ دائِمًا نَحْوَ السَّماءِ حَنينُ

وَهَلْ في ظِلالِ الطَّلْحِ مَازالَ مَطْرَحٌ

وهَلْ في مَلاهي اللّيل عندكَ عِينُ

وهَلْ لِمُريدِ القُرْبِ منْ حَضْرَةِ الهوى

حُلُولٌ , وهلْ لِلْعاشِقينَ مُعينُ

أتَذْكُرُني لَيْلَى وهِنْدٌ وبَيْنَنَا

قُرونٌ, وهلْ تَمْحُو الغرامَ قُرونُ

أَيُزْرَعُ فيكَ الشَّوْكُ والزَّهْرُ مُبْـتَلىً

وتُنْصَبُ لِلْأَحْرارِ فيكَ سُجُونُ

وَيَهْجُو تُراثاً كانَ فيكَ انْتِشَاؤُهُ

لِسانُ عَـيِيٍ لا يَكَادُ يُبينُ

أَمَازالَ في التَّاريخِ مِنْكَ بَقِيَّةٌ

وَذِكْرٌ عَلَى مَرِّ الزَّمانِ حَسينُ

وهلْ تَعْرِفُ الأَعْرابُ أَنَّكَ جَـنَّةٌ

وَأَنَّكَ أُمٌ لِلْعُفَاةِ حَنُونُ

وَمازالَ لِلآدابِ فيكَ محَصِّنٌ

ومِثْلُكِ يا شِنْقِيطُ ليْسَ يَخُونُ

حَفِظْتِ عُهُوداً لِلْعُروبَةِ قدْ عَفَتْ

وَصِيٌ عَلَى ذاكَ التُّراثِ أَمينُ

وكَيْفَ تَراتيلُ المُحِبِّ عَشِيَّةً

وَكَيْفَ تَرانيمٌ لَهُ ولُحُونُ

وأَيْنَ ابنُ تَاشِفينَ أَيامَ يَعْتَلى

بِحَزْمٍ لَهُ في الدِّينِ لَيْسَ يَلينُ

وأَيْنَ حِسَانٌ كُنَّ في الـحَيِّ خُرَّدٌ

عَفَائِفُ حُورٌ عِرْضُهُنَّ مَصُونُ

أَيَأْتي حَزيناً لا عَزَاءَ لِمِثْلِهِ

وفي أُذْنِهِ بَعْدَ الصَّهيلِ طَنينُ

أَتَنْسَى لَيَاليهِ الزَّوايا ويَعْرُبٌ

ويَنْساهُ ثَغْرٌ في حِماهُ مَكينُ

إِلَيْكَ أَعُودُ اليومَ يَحْمِلُني الهَوَى

وشَوْقٌ بِهِ إِلاَّ عَلَيْكَ ضَنينُ

*اللقاء معكم ممتع وللحديث بقية إن شاء الله ولنختم بأبيات قصيرة

ـ رؤى الليل

رُؤَى اللّيْلِ يَفْجَؤُهَا كُلَّ يَومٍ ضِياءُ العِيانْ

وَيُبْرِزُ وَجْهَ الحَقيقةِ وَجْهَ المَرارَةِ وجهَ الهَوانْ

وبُعْدَ الأَحِبَّةِ, قَفْرَ الرُّبُوعِ حَنينَ الدِّيارْ

يُسافِرُ في الفَجْرِ حِلْمُ الوُصُولِ ويَسْكُنُنَا بَعْدَ لَيلِ الأَماني .. عُبُوسُ النَّهارْ

نُمَارِسُ فَنَّ التَّرَقُّبِ كلَّ شُروقٍ ونَأْمَلُ في كُلِّ يَوْمٍ.. سَبيلاً جَديداً يُخَلِّصُنا منْ عَوادي الغُبارْ

فَتَـقْتُـلُنَا خَيْبَةُ الظَّنِّ والانْتِظارْ

*** وَمَاذا يُفيدُ التَّخَيُّلُ في الليلِ, والفجرُ حَتْماً سَيأتي

ويَفْتَحُ للواقِعِ المُرّ مِلْيونَ بَابْ

يُحَاسِبُ أَحْلامَنَا السَّاذِجَاتِ حِسَاباً عسيراً.. ويَفْتَحُ للوَهْمِ أَلفَ حِسَابْ

وَيَكْشِفُ هُونَ الكَلامِ وَكِذْبَ الضَّبابْ

خُيُوطٌ منَ الحِلْمِ نَنْسُجُهَا قانِعينَ كَمَا العَنْكَبُوتْ

لِنَنْسَى نَحيبَ الضَّميرِ وشَكْوَى الخُيُولِ ..

وَأَنَّ الـمَداءاتِ ضَاقَتْ عَلَينا وماتَ الكَلامُ البَليغُ ..وَضَاعَتْ عَلَينا مَعَاني السُّكُوتْ

***

يُفَاجِئُنَا النُّورُ كُلَّ صَبَاحٍ

يُغادِرُ أَحْلامَنَا الكَاذِبَاتِ سَرَاباً.. فَنَرْجِعُ هَرْوَلَةًً لِلْوَرَاءْ

لِلَيْلِ الرُّؤَى وخَيالِ المسَاءْ

كَسِيزيفَ نَرْجِعُ كُلَّ مَسَاءٍ لِبَيْتِ التَّوَهُّمِ

والعَنْكَبُوتْ

لِيَنْسِفَهُ في الصَّبَاحِ الضِّياءْ!

أجرى المقابلة: الصوفي الشيخ أمين

جميع الحقوق محفوظة لموقع المدى - 2011
Hacen Website design + SPIP