الجامعات الحرة في موريتانيا: الجامعتان اللبنانية وعبد الله بن ياسين نموذجا

2 نيسان (أبريل) 2011


شهدت الجامعات الحرة في موريتانيا انتشارا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، وذلك بعد أن ظل التعليم الجامعي في موريتانيا - ولعدة عقود- مقتصرا على جامعة نواكشوط الوحيدة التي تأسست سنة 1981. ويأتي افتتاح الجامعات الحرة في موريتانيا بعد أن كان التعليم الحر حكرا على المستويات الابتدائية والإعدادية والثانوية.

الجامعات الحرة في موريتانيا تؤسس مرحلة جديدة من التعليم الجامعي، وتتيح الفرصة أمام الراغبين في إكمال دراساتهم العليا خاصة أولائك الذين تشكل الوظيفة بالنسبة لهم عائقا عن مواصلة دراستهم في الخارج. كما تدرّس هذه الجامعات مختلف التخصصات التي لا تدرس في جامعة نواكشوط العمومية، في الوقت الذي تحتاج فيه الدولة الموريتانية - بمختلف قطاعاتها- أصحاب هذه التخصصات.

وفي المقابل يبقى ضعف المستويات المادية للطلبة حائلا دون استفادة أكثر الراغبين في مواصلة دراساتهم العليا من المتابعة في الجامعات الحرة، كما أن معادلة الشهادات ما تزال تشكل هاجسا مخيفا لطلبة بعض هذه الجامعات.

وتبدو الجامعات الحرة في موريتانيا متعددة الهويات حيث أن من بينها من هي ممثلة لجامعات أخرى في العالم، كما أن من بينها أخرى وطنية بحتة، غير أن الطابع العام لمعظم هذه الجامعات الحرة هو طابع التعاون مع جامعات أخرى في العالم.

ونظرا لأهمية التعليم الجامعي الحر في موريتانيا، فإننا نقدم في هذا التقرير نبذة مقتصرة عن جامعتين حرتين هما "الجامعة اللبنانية الدولية" و"جامعة عبد الله بن ياسين" كنموذج، فيما نعد بتناول الجامعات الأخرى في تقارير لاحقة.

الجامعة اللبنانية الحرة

افتتحت الجامعة اللبنانية الدولية في موريتانيا سنة 2008. ويوجد مقرها شمال جامعة نواكشوط العمومية، وتضم تخصصات مختلفة هي: علوم الكومبيوترـ علوم التربيةـ علوم إدارة الأعمال.

وتمنح هذه الجامعة شهادتي ليصانس وماستر، وتتبنى النظام الإنكليزي القائم على نظام الوحدات والساعات. ويشترط على الراغبين في التسجيل في هذه الجامعة أن يكونوا حاصلين على الباكالوريا أو ما يعادلها بالنسبة لطلبة لصانس، أو أن يكونوا حاصلين على ليصانس بالنسبة لطلبة ماستير، كما أنه يمكن للراغبين في الحصول على المايستر الحاصلين على المتريز أن يستفيدوا من المقررات الجامعية التي درسوها في السنة الرابعة من تعليمهم الجامعي، ولكن طبقا لشروط محددة. وتتراوح التكاليف السنوية لطلاب الجامعة بالنسبة لطلبة ليصانس ما بين 462000 و 702000 أوقية سنويا وذلك حسب التخصص الذي سيختاره الطالب. وبالنسبة لطلبة مايستر فإن التكاليف السنوية تتراوح ما بين 672000 و2288000 أوقية سنويا حسب التخصص أيضا.

وتمتاز الجامعة بمحدودية المقاعد حيث لا يتجاوز طلاب كل قسم 20 طالبا. ويبلغ طلاب هذه الجامعة حتى الآن 150 طالبا تقريبا وتشغل 30 موظفا. وتتعاون الجامعة اللبنانية مع جامعات أوروبية وأمريكية وافريقية.

ويرى مدير الجامعة السيد الشامخ ولد امبارك أن "المشكلة الوحيدة المطروحة للجامعة هي قضية معادلة الشهادات". ويقول الشامخ إن "القوانين المنظمة للتعليم العالي في موريتانيا لم تصدر بعد، وهذا ما جعل الاعتراف بشهادات الجامعة رهينا بأن تكون هذه الشهادات موقعة من طرف وزارة التعليم الثانوي والعالي في موريتانيا، في الوقت الذي تلقى فيه هذه الشهادات اعترافا واسعا في الخارج؛ وذلك نظرا إلى أنها تصدر من طرف هيئة تمثل جامعة دولية".

جامعة الإمام عبد الله بن ياسين

أما جامعة عبد الله بن ياسين فقد افتتحت سنة 2010. وتضم الكليات التالية: كلية الشريعة الإسلامية ـ كلية الهندسة ـ كلية الاقتصاد والإدارة ـ كلية الآداب والإعلام. وتدرس طلبة ليصانس، وكذلك طلبة السلك الثالث. ويبلغ عدد طلابها 160 طالبا، وتتعاون مع جامعات في المغرب والمشرق العربيين بالإضافة إلى بعض المؤسسات التعليمية في أوروبا.

وتوجد في جامعة الإمام عبد الله بن ياسين ثلاثة مراكز تدريسية هي: مركز التكوين المهني المستمر، مركز البحوث والدراسات الاستشارية، مركز الدورات العليم.

ويرى الأمين العم لجامعة عبد الله بن ياسين السيد محمد فاضل ولد المختار أن "أبرز المشاكل المطروحة للمؤسسة هي قلة الكادر التعليمي المؤهل لتدريس بعض التخصصات".

وترى طالبة ب"قسم المعاملات" بالجامعة أن "الجامعة ايجابية من حيث أنها هيأت الفرصة للراغبين في إكمال دراساتهم العليا في بلدهم، وخصوصا بالنسبة للنساء اللاتي قد لا يكون بإمكانهن دائما الذهاب إلى الخارج لإكمال دراستهن"، كما تشيد هذه الطالبة بـ"روح الانفتاح القائمة بين إدارة الجامعة والطلاب من جهة، و الأساتذة والطلاب من جهة أخرى".

أما عن المشاكل المطروحة لطلاب جامعة عبد الله بن ياسين فتقول هذه الطالبة ان "أبرز المشاكل تتمثل في غياب الأساتذة خاصة المتميزين منهم" ولكنها تعود لتقول إن "إدارة الجامعة غالبا ما تحاول أن تتفادى الخلل الناجم عن غياب الأساتذة وذلك من خلال اتصال الإدارة بالطلاب وإبلاغ المعنيين منهم بعدم حضور الأساتذة المتغيبين، وغالبا ما يتم تعويض الحصص من طرف الأساتذة".

وإذا كنا قد قدمنا هاتين الجامعتين كنموذج للتعليم الجامعي الحر في موريتانيا فإن هناك أسئلة عريضة ستبقى قابلة لأن تكون موضوع إثارة من طرف المهتمين بالتعليم، وتتعلق بالدور الذي يمكن أن تلعبه هده الجامعات الحرة في التعليم الموريتاني الذي يكاد يجمع مختلف القائمين بشأنه على فساده، كما تتعلق كذلك بإمكانية أن تلبي هذه الجامعات احتياجات بعض الجهات الموريتانية التي تطالب الدولة بافتتاح جامعات فيها وهو ما يمكن أن تسهم هذه الجامعات فيه من خلال القيام بافتتاح فروع لها في الداخل. وأخيرا فإن السؤال الأبرز هو: "هل بإمكان هذه الجامعات أن تنافس جامعة نواكشوط الرسمية على غرار ما فعله التعليم الحر بمستوياته الابتدائية والإعدادية والثانوية والذي ظل منافسا لنظيره الرسمي من حيث كفاءة التدريس طيلة العقود الأخيرة الماضية؟".

تقرير/ محمد عبد الله ولد ابابه

جميع الحقوق محفوظة لموقع المدى - 2011
Hacen Website design + SPIP