زليخه: "الشاعر أجمل من أن يوصف، ما دامت شمس النبل تطل من نوافذ كتاباته"

2 كانون الثاني (يناير) 2012


المدى: ماذا يعني الشعر بالنسبة لك؟ و من الشاعر في نظرك؟

زليخه: الشعر هو من أجد فيه ذاتي، هو نصفي الآخر، توءم روحي، أحسه ظلي الظليل، حقيبة سفري، معطف شتائي، هويتي للإنسانية، أعشقه حتى النخاع، وأعبر عن ذلك في لقطات شعرية عديدة منها:

الشعر في لغتي تراه جميلا

يقتات منها بكرة وأصيلا

ضمته في أحضانها، فتحت له

أبواب حب قدسته طويلا

ما كان يعرفها فصاحت خلفه

طفقت تراوده فكان ذليلا

والشاعر في نظري هو من استطاع الشعر أن يكتبه لا العكس، فهو ذلك الإنسان الراقي في أحاسيسه، المترجم لواقعه من كل الزوايا والجهات، الناجح في إرسال رسالته الإنسانية في أصدق وأسلس التعابير.

الشاعر حقيقة أجمل وأكبر من أن يوصف في سطور ما دامت شمس النبل تطل من نوافذ كتاباته.

المدى: كيف كانت بداية مسارك الشعري؟

زليخه: منذ صغري، كنت مولعة بهذا الفن. ويلاحظ مدرسي أمرين: ميلي الخاص لفقرتيْ الحساب وميلي الخاص للأناشيد والمحفوظات. تطورت الأحداث حتى أصبحت على اطلاع بكتب الشعر، ومن ثم وصولي لمرحلة الإعدادية حين تعلمت علم العروض على يد أستاذي العزيز الشاعر سيدي محمد ولد بيات. عرفت أن للكتابة الشعرية ضوابط ومراجع يستند إليها من إيقاعات وأوزان، حينها أقلع الشعر في عوالمي.

المدى: شاركت في مسابقة "أمير الشعراء"، ما هو انطباعك عن أجواء التنافس فيها؟

زليخه: أجواء التنافس في "أمير الشعراء" بالنسبة لي رائعة إذ لا أحسني في طقوس مسابقة وما يصاحب ذلك من ضغوط نفسية، أحسني في مهرجان ضخم أو في "عكاظ" جديد؛ فصالة الفندق تعبق شعرا: أمسية هنا ونقاش أدبي هناك، هي إضافة لتجربتي وتعني لي الكثير.

المدى: ظلت المرأة الموريتانية مغيبة ثقافيا لعدة قرون، هل ترين أن المرأة الموريتانية أصبحت منافسة لأخيها الرجل في مجال الشعر والكلمة عموما؟

زليخه: تشهد مشاركة المرأة الموريتانية مؤخرا تطورا ملحوظا في أطوار الثقافة عامة والشعر خاصة. وبكل تأكيد هنالك تجارب نسوية متألقة ومنافسة ولها تمثيل معتبر خارج مورتانيا وداخلها كالدكتورة باته بنت البراء والأستاذة ليلى شغالي والأستاذة حواء بنت ميلود ..... إلخ ورغم قلة العدد إلا أننا نطمح ونأمل أن يكون هنالك إشراق في الأفق.

المدى: لو لم تكوني شاعرة كنت تختارين أي مجالات الكتابة الأدبية؟

زليخه: لو لم أكن شاعرة كنت اخترت النقد؛ فالنقد في نظري والكتابات النقدية هي أكاديمية الفنون، هو المرتبة الثانية بعد الشعر بالنسبة لي، أحبه سلبيا كان أم إيجابيا، ولولاه ما اكتسب الإبداع بريقه ورونقه.

المدى: ما هي كتب المطالعة المفضلة لديك؟

زليخه: من أفضل الكتب التي أطالعها:

-  الدواوين الشعرية بعصورها،

-  الروايات،

-  الكتب العلمية،

-  الكتب الفقهية والدينية.

المدى: من هم شعراؤك المفضلون؟

زليخه: تعجبني تجارب عديدة: المتنبي، محمود درويش، نزار قباني، بدر شاكر السياب، أحمدو ولد عبد القادر إلخ، قائمة مبدعي العربية من أقلام كبيرة غنية أثرَت الموروث الأدبي العربي.

المدى: نود لو قدمت للقارئ نصا شعريا من نصوصك الشعرية القصيرة..

زليخه:

وحدي أحلق والخيال جناحـــــــي

والشعر لي ظهري ولون وشاحي

سرنا معا في ذا الفضاء بلـــــــــيله

نحكي له في حيرة ومزاحـــــــي

فتبسـمت لغدي الكواكــــــب كلها

وتراقصت آمالها بصبــــــــاحي

فوق المـــجرة أرتمي في حضنها

خلفي النجــوم تقول لي: إرتاحي

وقطفت من زهر الفضـاء أخيلتي

لتشع من أنـــــــــــوارها أملاحــي

سيظل في فلكي القصيد معـــــززا

و أظل أصقل من هواه جراحـــــي

المدى: ماذا تتمنين أن تقدمي للقارئ مستقبلا؟

زليخه: أتمنى أن أقدم للقارئ مستقبلا ما يتوقعه ويتمناه من تجربة نسائية مميزة فريدة لها لونها الخاص والراقي، تنتج وتثمر في مجتمعها بكتاباتها النيرة؛ فهي قنديل لأجيال أمتها، تفيد وتستفيد. كما أتمنى أن يكتب لحروفي الخلود. وختاما أشكر موقع المدى على فتح هذه النافذة.

جميع الحقوق محفوظة لموقع المدى - 2011
Hacen Website design + SPIP